الصفحة الرئيسية | فهرس الندوة | مكتبة الصور | مكتبة الفيديو | المركز العلمي للزكاة | إتصل بنا


 

بحث

    د رفيق يونس المصري

مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي

جامعة الملك عبد العزيز-جدة

 

 

مقدمة

الحمد لله وبعد،

    فقد أوجب الله تعالي الزكاة شكرا للنعمة علي الأغنياء وسدا لخلة الفقراء، وكمل هذه الحكمة بتشريكه بين الأغنياء والفقراء في أعيان الأموال، بحسب الإمكان حتى لا تنكسر قلوب الفقراء باختصاص الأغنياء بتلك الأموال(1). والتمكن من التنمية شرط وجوب الزكاة في المال(2)،والمال، وإن الزكاة إنما وجبت في الأموال النامية شكرا لنعمة النماء في الأموال(3) والأصل المجمع علية في الزكاة إنما هو الأموال النامية أو المطلوب فيها للنماء بالتصرف(4) .

    والأموال بالنسبة للزكاة قسمان: قسم غير قابل للنماء، كأموال القنية التي تدخل في الحوائج الأصلية للمكلف، وكأموال الضمار( الأموال المغصوبة والضائعة...)وقسم قابل للنماء كالأموال النقدية وغيرها ويلحق بالقسم الأول الأموال ذات النماء الضعيف، وهي التي تغلب مؤنتها( كلفتها) نماءها، كالأنعام المعلوفة والعوامل والحوامل(عند الجمهور)

    والحكمة من النماء الأمل بأن تخرج الزكاة من نماء المال، لا من أصلهبحيث يكون معدل النماء المتوقع أعلي من معدل الزكاة المفروض علي المال. فإخراج الزكاة من الأموال النامية يحفز صاحبه علي استمنائها، إذا كانت قابلة للاستنماء، فإذا لم تكن قابلة للاستنماء(الكافي) لم تخضع للزكاة ذلك لأن:" المقصود من شرعية الزكاة(...) مواساة الفقراء علي وجه لا يصير هو فقيرا، بأن يعطي من فضل ماله قيلا من كثير، والإيجاب في المال الذي لا نماء له أصلا يؤدي إلي خلاف ذلك، عند تكرر السنين، خصوصا مع الحاجة إلي الإنفاق(5)، فالنماء شرط وجوب الزكاة لا محالة(6) .

    فالأموال النامية هي التي ليست قنية ولا ضمارا ولا قلية النماء.

وقد ارتأت الهيئة الشرعية العالمية للزكاة العودة إلي شرط النماء، لبيان تأثيره علي بعض الأموال، وعلاقته ببعض الشروط الأخرى. ولما كانت لي ورقة سابقة في النماء فسأحاول في هذه الورقة الجديدة أن تكون تكملة للورقة السابقة، لا تكرارا لها. ولعلي أخرج من هذه الورقة الجديدة بما يؤكد النتائج السابقة، أو ببعض الزيادات أو التنقيحات. وإذا وجد القارئ نقصا في بعض الأفكار والشواهد فأرجو منه الرجوع إلي الورقة السابقة. وسأقسم الورقة الجديدة إلي قسمين: قسم يتعلق بالأموال، وقسم يتعلق بالشروط.

 

القسم الأول: الأموال

 

أموال الزكاة

    يري الفقهاء أن أموال الزكاة أموال نامية بنفسها (كالسوائم والزر وع والثمار) أو بغيرها( كالنقود وعروض التجارة). قال في الذخيرة: الحرث والماشية ينميان بأنفسهما، فلا حاجة إلي يد تنمية،بخلاف النقدين(7). والأموال النامية بغيرها ينميها صاحبها بنفسه أو بغيره (كالولي أو الوصي في مال الصبي والمجنون). ونماء الحيوان بالإسامة، والعروض بالتجارة، والحبوب والثمار بالزراعة، والنقود بالعمل عليها.

معدلات الزكاة

    كلما كان النماء أكبر كان المعدل أكبر، والعكس بالعكس. ففي الركاز الخمس، لعدم المؤنة،وفي الزر وع والثمار العشر، إذا كانت بعلية، لقلة المؤنة، ونصف العشر إذا كانت مسقية، لزيادة المؤنه، وفي الأنغام السائمة زكاة، والملوفة لا زكاة عليها (عند الجمهور)، لأن مؤنتها تذهب بنمائها. فللمؤنة أثر علي النماء، وللنماء أثر علي معدلات الزكاة.

    قال في الذخيرة: "متي كثرت المؤنة خفت الزكاة، رفقا بالعباد، ومتي قلت (المؤنة)كثرت الزكاة، ليزداد الشكر، بزيادة النعم"(8)

وقال ابن تيمية: القدر المأخوذ بقدر التعب والمؤنة(9) وقال أيضا:" لفظ الزكاة في اللغة يدل علي النمو(...). وقد أفهم الشرع أنها شرعت للمواساة، ولا تكون المواساة إلا  فيمن له مال في الأموال، فحد له أنصبته ، ووضعها في الأموال النامية. فمن ذلك ما ينمو بنفسه، كالماشية والحرث، وما ينمو بتغير عينه والتصرف فيه كالعين(= النقود )، وجعل المال المأخوذ علي حساب التعب. فما وجد من أموال الجاهلية هو أقله تعبا ففيه الخمس(10)

عروض القنية

    عروض القنية هي ما يقتنيه الإنسان من أموال منقولة وغير منقولة ، لاستعماله هو ومن يعول،يقصد سد الحوائج الأصلية له ولعائلته، ولا زكاة فيها عند الفقهاء، كالثياب والدواب والسيارات ودور السكن وأدوات المنزل.

    قال رسول الله صلي الله علية وسلم: "ليس علي المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".قال النووي: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها(11)

    قال السر خسي:" ليس علي التاجر زكاة مسكنه وخادمه ومركبه وكسوة أهله وطعامهم، وما يتجمل به من آنية أو لؤلؤ وفرس ومتاع، لم ينو به التجارة، لأن نصاب الزكاة المال النامي(12) وهذا النص يصلح في أموال القنية (المسكن والمركب والآتية ....) وفي الحوائج الأصلية (الكسوة والطعام....)

    وقال ابن حزم:"مما اتفقوا (أي السلف) عليه أنه لا زكاة فيه كل ما اكتسب للقنية ، لا للتجارة من جوهر وياقوت ووطاء وغطاء وثياب وآنية نحاس أو حديد أو رصاص أو قزدير (قصدير) وسلاح وخشب ودور وضياع وبغال وصوف وحرير وغير ذلك كله لا تحاش شيئا"(13)

    وفي ورقتي السابقة عدة نقول أخري عن الفقهاء من مذاهب مختلفة، فلا نكررها ههنا(14)

    وعروض القنية هي عكس عروض التجارة عند الفقهاء، أو عكس الأموال النامية. ويشترط الفقهاء في المال لكي يزكي شروطا منها :أن يكون ناميا ،وان يكون فائضا عن الحاجة الأصلية وعلي هذا فان عروض القنية لا تزكي لفقدان شروط الزكاة فيها، هما :النماء والفضل .

    وعروض التجارة تزكي عند الجمهور( عدا الظاهرية ): أما القياس الذي اعتمد الجمهور فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية، فأشبه الجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق، اغني الحرث، والماشية، والذهب والفضة"(15) .

 

العوامل والحوامل (من البقر والإبل)

    العوامل هي التي تستخدم في العمل، والحوامل هي التي تستخدم في الحمل .قال السر خسي: "عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"ليس في  الحوامل والعوامل صدقة"(16) ثم مال الزكاة ما يطلب النماء من عينه لا من منافعه(17) ألا تري إلي دار السكني وعبد الخدمة لا زكاة فيهما؟ والعوامل إنما يطلب النماء من منافعها(18)

    وقال أبو عبيد:" لا زكاة في العوامل من الإبل والبقر، لأنها أشبه بعروض القنية"(19) .وكلها أموال غير نامية.

الأصول الثابتة 

    عرفها رجال الفقه والمحاسبة بأنها الأموال التي ينتفع بها مع بقاء عينها وهذا التعريف بصلح لأموال الإعارة والإجارة والوقف والأصول الثابتة، أو أدوات الحرفة، معفاة من الزكاة عند جمهور الفقهاء. قال في الذخيرة:"لا تقوم آلات الصنعة لأنها لم تتخذ للبيع(20)، بخلاف عروض التجارة التي تم تعريفها بأنها معدة للبيع، فعن سمرة بن جندب: كان رسول الله صلي الله علبه وسلم يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع(21) ، والأصول الثابتة ليست معدة للبيع .

    وقال في عقد الجواهر الثمينة: واختلفوا أيضا في تقويم آلاته ومواعينه، كأنوال الحائك، وآلات العطار،وما أشبة ذلك. وسبب الخلاف النظر إلي دوام أعيانها، وكونها غير متجر بها، أو إلي كونها فيما اشتري من السلع للكراء. قال: وفي ذلك قولان:قول بأنها لا تزكي، وهو قول الجمهور، وقول آخر بأنها تزكي.

    وعلي هذا فالأصول الثابتة هي أموال غير نامية ، كعروض القنية والعوامل والحوامل.

الحلي :

        حلي الذهب والفضة وسواهما فيه خلاف بين الفقهاء، والراجح عدم زكاته، لأنه يدخل في أموال القنية، إذا كان للاستعمال، لا للادخار والاستثمار، وكان في حدود العرف بلا إسراف.ذلك لأنه مال غير نام، ومشغول بحاجة أصلية، ولا يعد من الأثمان(=النقود)

    قال في الذخيرة: وإن اتخذته (المرأة)عدة للدهر(.....)زكته(22).أما الحلي المحرم ففيه الزكاة(23) . وروي عن مالك الزكاة في حلي الكراء، لأنه نوع من التنمية(24). وسنعود إليه في "المستغلات"

   المستغلات

المستغلات هي الأصول الثابتة المعدة للكراء، وقد سبق أن ذكرنا آراء الفقهاء فيها، في موضع آخر(25) وربما وردت لدي الفقهاء في صورة إبل للكراء(26)،أو دور ،أو حلي....وسبق أن ذكرنا ما روي عن مالك من الزكاة في حلي الكراء،لأنه نوع من التنمية(27)

والمستغلات هي عروض إجارة، وأري أنها ملحقة بعروض التجارة، من حيث زكاتها.وقد ظن محمود أبو السعود(28) أن اصطلاح "المستغلات" من ابتكار القرضاوي، وليس كذلك(29)

    وعلي هذا فالمستغلات أموال نامية، كعروض التجارة، فالمستغلات لها غلة، وعروض التجارة لها ربح، والغلة والربح كلاهما نماء.

الضمار

    الضمار هو مال نام، أو قابل للنماء، ولكن صاحبه لا يتمكن من نمائه أو تنميته(مال معجوز عن تنميته) ومن صور المال الضمار(30)

  • المال المغصوب (إذا لم يكن لصاحبه علي الغاصب بينة ثم صارت له بينة بعد سنين)

  • الدين المجحود (إذا لم يكن لصاحبه عليه بينة، ثم صار له بينة بعد سنسن)

  • المال المفقود(إذا عاد إلي صاحبه بعد سنين)

  • المال الساقط في البحر (إذا استرجعه صاحبة بعد سنين).

  • المال المدفون(إذا نسي صاحبه مكانه، ثم تذكره بعد سنين)

  • المال المودع (إذا نسي صاحبه عند من أودعه ثم تذكر بعد سنين)

  • المال المصادر من السلطان ظلما(ثم وصل إليه صاحبه بعد سنين).

  • المال الذي ذهب به العدو إلي دار الحرب(إذا استرجعه صاحبه بعد سنين)

  • المال الموروث(إذا لم يعلم به صاحبه إلا بعد سنين)

    وأصل الضمار لغة من البعير الضامر، لا ينتفع به لهزاله(31) ، أو من الإضمار، وهو التغييب والإخفاء(32)، أو هو كل شئتكن لست منه علي ثقة(33) ،كالوعود والدين. وهو بهذا في معني الغرر.

    والضمار في الاصطلاح:" عدم القدرة علي تنمية المال"(34)، أو"المال الذي لا يتمكن صاحبه من استنمائه"(35)

    فالضمار مال مملوك ملكا ناقصا(الرقبة دون اليد)،لأنه ليس تحت يد صاحبه( غائب غير مرجو).

وفي زكاته ثلاثة أقوال:

  • لا زكاته فيه(يستأنف به حولا)

  • يزكيه لعام واحد.

  • يزكيه لما مضي من الأعوام (36) .

    ولعل الراجح هو الأول:" إسقاط الزكاة عن مال الرشيد العاجز عن التنمية"(37) ، لأنه ملكه كان ناقصا، ولأن صاحبه كان عاجزا عن نمائه أو تنميته، إذا يملك رقبته ولا يملك منفعته.

الديون :

    الدين مال مملوك للدائن ،ولكن ملكتيه له ناقصة غير تامة، لأنه مال غائب في ذمة الغير،وليس مالا في يد صاحبه.وتزداد نقص الملكية كلما كان الدين مؤجلا،وكلما طال أجله، حتى إن الدين الطويل الأجل لا يكاد يعرف مالكه :الدائن أم المدين؟والدين قد يكون قرضا، والقرض في الإسلام مال غير نام، لأن الفائدة عليه ممنوعة، سواء أكانت فائدة تعويضية أم فائدة تأخيرية. والدين قد يكون ناشئا عن بيع مؤجل، ومن يبيع بالدين يستطيع شرعا أن يزيد في الثمن لقاء الزمن. ولكن الدين بعد ذلك، سواء أكان أصله قرضا أم بيعا، لا تجوز فيه الزيادة، فالدين مال لا ينمو في ذمة المدين، مالم يكن قرضا بفائدة، وهو غير جائز.

    روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه سن الزكاة في العين، لا في الدين(38).ولهذا ذهب بعض السلف إلي أن الدين مال ضمار. قعن عطاء قال: أما نحن أهل مكة فنري الدين ضمارا(39). وفي البيان والتحصيل:"الدين يمنع من تنمية العين"(40) .ولعل المعني أن المال إذا كان بيد صاحبه كان قابلا للتنمية، فإذا صار دينا لم تعد تنميته ممكنه.

وفي زكاة الدين (علي الدائن) الأقوال التالية:

  1. يزكى ،إذا كان مرجوا (علي ملئ)،كالناض (المال الحاضر) .

  2. يزكي،إذا كان غير مرجو، بعد نضوضه .

  • لما مضي من السنين،في قوله.

  • لسنة واحدة فقط، في قول آخر.

  • لايزكي، مرجوا أو غير مرجو.

وهذه الآراء هي كل ما يمكن أن يخطر علي البال في زكاة الدين.ولكن الدين إذا كان حالا، وتركه صاحبه حياء أو مصانعة أو تحايلا(لأجل القرار من الزكاة)، ففيه الزكاة، كل عام. وإذا تركه أعواما، ثم قبضه، زكاه عن الأعوام السابقة، وإذا عقد الدين خلال الحول، ونص خلال الحول نفسه، زكاه لعام واحد، لوجود النصاب أول الحول وآخره،ولا عبرة به وسط الحول. وإذا ماطل المدين في سداد الدين، ربما وجبت زكاته علي المدين، إذا كان غنيا، عقوبة له علي مماطلته، ولم تجب علي الدائن، لأن المماطلة كالغصب. وبهذا يتم الجمع بين الآراء كلها، بحيث يكون لكل رأي وجه يؤخذ به في حالة معينة.

    وفي الأحوال الاعتيادية( حيث لا تحايل ولا مماطلة)، لا أري في الدين الذي له زكاة، وبالمقابل لا أري إسقاط الدين الذي عليه، ما لم يكن كل منهما حالا، فعندئذ يضاف الأول ويطرح الثاني وعلي هذا تحمل عبارة الدين المرجو، بمعني الدين الحال الممكن قبضه.

    وهذا مذهب عائشة وعطاء وابن عمر (ليس في الدين زكاة)،وابن حزم. قال ابن حزم في الدين الذي له: "من كان له علي غيره دين، فسواء كان حالا أو مؤجلا، عند ملئ مقر، يمكنه قبضه، أو منكر، أو عند عديم مقر أو منكر،كل ذلك سواء، ولا زكاة فيه علي صاحبه"(41)

    وقال في الدين الذي عليه: " من عليه دين(...) لا يسقط، من أجل الدين الذي عليه،شيء من زكاة ما بيده " (42) .

    وبهذا تري أن مذهب الظاهرية هو المذهب الذي لا يلتفت إلي الديون التي له، ولا التي عليه، وهو الرأي الصحيح والموازن في نظري، والله أعلم.

    والخلاصة فإن الدين كله ضمار عند البعض، وبعضه(الدين غير المرجو) فقط ضمار عند البعض الآخر، وهو غير نام، إلا القروض والسندات بفائدة، فإنها نامية، وحرمتها لا تمنع زكاتها

المال الموقوف

    الوقف هو تحبيس أصول الأموال وتسبيل نمائها (أو ريعها أو ثمراتها أو منافعها) .

والقرض هنا أن المال الموقوف من الأموال الزكوية النامية، كالسوائم والزر وع والثمار والنقود.

فّإذا لم  يكن من الأموال الزكوية فالمسألة غير مطروحة، والحكم: لا زكاة، لا لأن المال موقوف، بل لأن المال غير زكوي أصلا. فالمشكلة هنا : هل الوقف يسقط الزكاة؟ يعني إذا كان المال زكويا، وتم وقفه، هل يؤثر هذا الوقف علي الزكاة؟وعلي هذا لا معني للكلام عن أموال موقوفة لا تزكي أصلا، كالمساجد والمدارس(43).فإذا كان المال غي زكوي، فالوقف لا يجعل منه مالا زكويا ، فالمسألة إذن: هل الوقف يجعل المال الزكوي غير زكوي، وليست المسألة هل الوقف يجعل المال غير الزكوي زكويا؟

    وخلاف الفقهاء في زكاة المال الموقوف مبني علي خلافهم في ملكية المال الموقوف: هل تنتقل ملكيته إلي الله، كمذهب الحنفية والظاهرية، أم تنتقل إلي الموقوف عليه، كمذهب الحنابلة، أم تبقي الملكية للواقف، كمذهب المالكية؟ (44)

    أي هل المال الموقوف ليس له مالك أم له مالك؟ وإذا كان له مالك، فمن هو؟ هل هو الموقوف عليه أم الواقف؟ وإذا كان المالك هو الواقف إلا أنه يمكن أن يقال بأنه لا يستفيد من نمائه، إذا كان له نماء، لأن الوقف يجعل النماء للموقوف عليه. وإذا كان المالك هو الموقوف عليه، فهل هذا المالك معين: فلان وفلان، أم غير معين: الفقراء عموما؟

    علي كل حال، سواء كان المالك هو الواقف أو الموقوف عليه، فإن زكاة الموقوف، عندما تجب، فإنه تخرج من أموال الوقف، فيتأثر بها الموقوف عليه، في الحالتين، دون الواقف.

    وهناك بعض الفقهاء، من المالكية، رأوا أن لهذه المسألة علاقة أخري بمصارف الزكاة والوقف، فقالوا بوجوب زكاة الأموال الموقوفة ولو علي غير معين،"لأن الساعي قد يري صرفها في غيرهم( أي صرف حصيلة الزكاة في غير مصرف الفقراء) من الأصناف فإن كان هناك خوف من العدو صرفت في السبيل، وإن كان الأمن والرخاء أعتق الرقاب،وإذا كان زمن شدة أطعم المساكين"(45) .

فمصارف الزكاة متعددة(الفقراء، سبيل الله، المساكين....حسب تسلسل ورودها في هذا النص)، وهي مختلفة عن مصارف الوقف وهذه المسألة مهمة أيضا في زكاة المال العام(46)

المال العام

    أري أن الدولة إذا صارت تاجرة فعليها الزكاة، ولا يقال هنا: لا زكاة علي المال العام ،فهذه المقولة علي فرض صحتها إلا أنها ليست علي إطلاقها، فيجب البحث عن المقصود بالمال العام فيها.

    وقد سبق لي أن كتبت هذا عام 1987م، ثم رأيت نقولاً فقهية تؤيد هذا الرأي من ذلك قول الإمام محمد بأن الإمام (=الدولة) إذا اشتري بمال الخراج غنما سائمة للتجارة، وحال عليها الحول ، فعلية فيها الزكاة(47).فقد فرق الإمام محمد بين مال عام ناشئ من أموال نامية غير أموال الزكاة، ومال عام ناشئ من أموال الزكاة نفسها. وضرب مثلا عليه بالغنم السائمة المأخوذة علي سبيل الزكاة، والتي حال عليها الحول قبل توزيعها، وبين أن الزكاة لو فرضت عليها هنا لما كانت هناك فائدة ، لأن ما سيخرج منها علي سبيل الزكاة سيعود إليها، إذا المصرف في الخالتين واحد، وهو مصارف الزكاة. ولكن لو اختلف المال، واختلف المصرف، لكان هناك فائدة من فرض الزكاة، فمال الخراج تختلف مصارفه عن مال الزكاة.

وقد خالف السرخي الإمام محمدا، ولكن مخالفته ضعيفة في نظري. انظري كيف قال: "إلا أن يكون مراده (أي الإمام محمد)أنه اشتراها لنفسه، فحينئذ تجب عليه الزكاة، باعتبار وجود المالك وصفة الغني له" لا أدري كيف يصح للسرخسي أن يفترض هذا الافتراض ؟فهل يجوز للإمام أن يستغل مال الخراج لمصالح شخصية؟   

       المهم هنا أن المال إذا كان ناميا، فكونه عاما لا يمنع زكاته، إذا اختلف مصرفه عن مصرف الزكاة.وهذا ما ورد شاهد آخر في كتاب مواهب الجليل(48) ، حيث نقل عن بعض الفقهاء أن المال الوقفي الخيري تجب فيه الزكاة، ولو كان الوقف علي غير معين، لأن الوقف إذا كان علي الفقراء، وهم هنا مصرف مشترك بين الوقف والزكاة، إلا أن مصارف الزكاة ليست مقتصرة علي الفقراء، وقد لا تري الدولة صرف حصيلة الزكاة عليهم، ففي مصارف الزكاة الثمانية سعة ومرونة. فقد تصرف في مصارف أخري: مصرف في سبيل الله ، أو مصرف الرقاب....إلخ،حسب المصلحة

    وعلي هذا فإن قول من قال في الموسوعة الفقهية:"نص الحنابلة علي أن مال الفئ وخمس الغنيمة، وكل ما هو تحت يد الإمام، مما يرجع إلي الصرف في مصالح المسلمين، لا زكاة فيه ولم نجد لدي غيرهم تعرضا لهذه المسألة، مع مراعاتها في التطبيق، إذ لم يعهد علما ولا عملا أخذ الزكاة من الأموال العامة(49)، هذا القول فيه نظر.

المال المورث (والوصي به)

    قال في المبسوط:"لو أن رجلا ورث عن أبيه ألف درهم، فأخذ بعد سنين، فلا زكاة عليه لما مضي (من السنين)، في قول أبي حنيفة(...)،وفي قولها: عليه الزكاة لما مضي(50) .

    ولو أن رجلا أوصى لرجل بوصية ألف درهم، فمكث سنين، ثم بلغه،فقيل الوصية، ثم أخذها، فلا زكاة عليه لما مضي، لأن الموصي به لا يدخل في ملك الموصي له قبل قبوله. فإن قبلها ثم حال الحول قبل أن يقبضها ، فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة.وهذا لأن الموصى به إنما يملكه الموصي له بطريق الصلة، فلا يتم ملكه فيه إلا بالقبض، في قول أبيس حنيفة(51) .

    وفي البيان والتحصيل: ذهب ابن القاسم إلي أنه لا زكاة عليهم (الورثة) فيه (في الناض أي النقود)، حتى يقبضوه ويستقبلوا به حولا من يوم قبضوه. ووجه ذلك أن تنميته لا تصح له إلا بعد قبضه،هي المعني المقصود بالحول(52)

    وقال الماوردي:"إدا ورث مالا، فلم يعلم به سنين كثيرة، فعليه زكاته من يوم ورثه، لانه  داخل في ملكه، وإن لم يكن عالما به " (53)

    وفي المجموع :"إذا أوصي لإنسان بنصاب، ومات الموصي، ومضي حول من حين موته قبل القبول(....)، لا زكاة عليه في أصح الوجهين، لعدم استقرار ملكه، وعلي الثاني: تجب لوجود الملك " (54) .

    وبهذا نري أن بعض الفقهاء يرون الزكاة لوجود الملك، وبعضهم لا يرون الزكاة لعدم استقرار الملك ، ولعدم التمكن من التنمية. وهذه المسألة. (مسألة المال الموروث) لها صلة بالمال المستفاد، وبالمال الضمار، وصلة أخري بشرط الملك، وشرط النماء، فالملك إذا لم يكن تاما، بحيث يكون ملك رقبة وملك يد معا، لا يمكن تنمية.؟

المال المستفاد

    المال المستفاد هو المال الذي يدخل في ملك المكلف أثناء الحول، فلو أفرد له حول مستقل، لم يتطابق حوله مع حول المكلف في أمواله الأخرى. ولو جعل لكل مال مستفاد حول لكثرت الأحوال (الأعوام)، ولشق علي المكلف حساب زكاته، ولهذا فإن بعض الفقهاء ينظرون إلي النصاب أول الحول وآخره، ولا يلتفتون إليه خلال الحول إذا نقص. والأصل في الزكاة أنها حولية (نصاب حولي)،لكن المال المستفاد خلال الحول قد يضم إلي الأموال الأخرى، تسهيلا وتعاضيا. وهناك من قال الفقهاء بتزكية المال فور استفادته، وعندئذ قد لا نعرف في نهاية الحول، إلا بحساب شاق، الأموال التي زكيت فور استفادتها، حتى لا تزكي ثانية آخر الحول ، فيكون هناك ثني

وكما أن هذه الطريقة في الزكاة تناقض شرط الحول ، كما بينا، فإنها تناقض أيضا شرط الفضل عن الحوائج الأصلية ،وشرط تحقق النصاب أول الحول وآخره، أو طيلة الحول.

    لكن قد يرد علي هذا الاحتجاج بزكاة الزر وع والثمار، حيث لا حول، وحيث تراعي الحوائج الأصلية من طريق تخفيف الخرص وترك الثلث أو الربع ، وربما زيادة النصاب.

    ولعل الذين قالوا بزكاة المال المستفاد فور استفادته إما أنهم قالوا ذلك في كل مال، فلا خول عندهم أبدا، أو قالوا ذلك في بعض الأموال دون بعض، فجمعوا بذلك بين الزكاة علي الثروة والزكاة علي الدخل، أو قالوا ذلك لتركيز نظرهم علي زكاة الزر وع والثمار،أو قالوا ذلك إذا أخذت زكاة عروض التجارة عند نضوضها (بيعها)، أ, قالوا ذلك إذا وقعت استفادة المال المستفاد آخر الحول،أو إا أخذت الدولة من المكلف زكاة سابقة من مال حاضر له لدي الدولة(55)، أو قالوا ذلك في بعض الحالات كحالة المال الضمار، في الديون وغيرها، ذلك عندما اختلفوا بعد قبض المال:

    هل يزكي للأعوام السابقة، أو لا يزكي ويستقبل به حول ، أو يزكي لحول واحد؟ فالزكاة هنا لحول واحد هي من باب زكاة المال المستفاد (المال الضمار) فور استفادته.

    ذكرت الموسوعة الفقهية الكويتية أن المال المستفاد إذا كان "من غير جنس المال الذي عنده (...)فهذا ينعقد حوله يوم استفادته(...)،ماعدا قولا شاذا أنه يزكيه حين يستفيده. ولم يعرج علي هذا القول أحد من العلماء،ولا قال به أحد من أئمة الفتيا"(56)

    هذا القول الذي جاء في شرح الزر قاني، وفي الموسوعة، قول مبالغ فيه. وهو علي النقيض مما حاوله القرضاوي في "فقه الزكاة"(57). فالقول الأول يركز علي زكاة الحول، وينكر زكاة المال المستفاد(فور استفادته)،القول الآخر يكاد يركز علي زكاة المال المستفاد، وينكر الحول.وإني أري الاعتراف بأن هناك من السلف من قال بزكاة المال المستفاد فور استفادته، كابن عباس وابن مسعود ومعاوية وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري وغيرهم(58)

    وهذا لا يعني أنني أوافق القرضاوي فيما ذهب إليه من القول بتقوية زكاة المال المستفاد وتوهين الحول(59)،كما لا أوافقه علي نقده ابن حزم بقوله:"ولم ينج هو نفسه مما عاب غيره به"(60) إن ابن حزم يقوي الحول، ولكنه لا يري تفصيلات الفقهاء في النماء من جنس الأصل أو من غير جنسه،أو في النماء المتصل أو المنفصل ، أو في استثناء بعض الأموال( كأولاد الماشية).....وقد ظن القرضاوي أن ابن حزم ينتقد الفقهاء، رغبة في تقوية مذهب المال المستفاد، بدل مذهب الحول، كما فعل هو.

    المهم هنا في المال المستفاد أنه يزكي بعد حولان الحول كله(أو بعضه تغاضيا ليكون الحول واحدا)، وذلك لأجل مراعاة شرط الفضل وشرط النماء، حتى لا تقتطع الزكاة من النماء قبل تحققه ،أو قبل إمكان تحققه.

مال الصبي والمجنون

    لا خلاف بين الفقهاء علي وجوب الزكاة علي المسلم البالغ العاقل. إنما الخلاف بينهم في غير البالغ(الصبي) وغير العاقل (المجنون).وجمهور الفقهاء (عدا الحنفية) علي وجوب الزكاة علي ألصبيي والمجنون(61).فمن لم يوجب الزكاة عليها فحجته أن الزكاة عبادة كالصلاة، تحتاج إلي نية،

    ولا نية لهما، وأنهما غير مكلفين لقوله صلي الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة :عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق"(62) ، لأنهما لا يستطيعان تنمية أموالهم. ومن أوجب الزكاة عليهم فحجته أن الزكاة عبادة مالية (حق يتعلق بالمال )يجوز فيها التوكيل، بخلاف العبادة البدنية التي لا يجوز فيها فيها التوكيل، وأن الصبي والمجنون يمكن تنمية أموالهما  بواسطة الولي عليهما(63) ، ويجب في مالهما ضمان المتلفات، وتعويض الجنايات ، ونفقة الأقارب والزوجات(64)، فلماذا لا تجب فيه الزكاة؟ ثم إن الحنفية أو جبوا العشر في مالهما، فلماذا لا يجب فيه غير العشر؟ما الفرق بين زكاة الزر وع والثمار والزكوات الأخرى ؟ إن الزكاة حق الفقراء في أموال الأغنياء فإذا كان الصبي أو المجنون غنيا، فلماذا لا تجب الزكاة في أموالهما؟

المبيع الذي لم يقبضه المشتري

    ذكر الماوردي أن زكاة المال الغائب علي ثلاثة أقسام:

    "أحدها أن يكون مستقرا في بلد يعرف سلامته، فعليه إخراج زكاته في البلد الذي هو فيه (.....)

    والقسم الثاني: أن يكون سائرا غير مستقر، لكن يعرف سلامته ،فليس عليه زكاته قبل وصوله ، فإذا وصل زكاه لما مضي قولا واحدا.

    والقسم الثالث: أن يكون سائرا غير مستقر، ولا معروف السلامة، فهو كالمال الضال، لا يزكيه قبل وصوله، فإذا وصل فهل يزكيه لما مضي أو يستأنف خولا؟ علي قولين(65)

    ونص الغزالي أن "المبيع قبل القبض إذا تم عليه الحول قطع صاحب التقريب بوجوب الزكاة، لأنه قادر علي التصرف بالقبض، وتسليم الثمن، وقال القفال: لا تجب ، لضعف ملكه، وامتناع تصرفه مع إذن البائع(66)

    وقال السرخسي :"روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالي في المبيع قبل القبض أنه لا يكون نصاب الزكاة، حتى لا يملك التصرف فيه " (67) .

        فالمبيع الذي لم يقبض له علاقة إذن بشرط الملك،وشرط النماء، والمال الضمار من حيث غيابه، وتعرضه لأخطار الطريق، وهي في الماضي أشد منها في الحاضر، إلا في أوقات الحروب .

أشجار نامية يقصد منها الحصول علي الخشب

قال الكاساني:"لا شئ في القنب لأنه لحاء الشجر، فأشبه لحاء سائر الأشجار، ولا عشر فيه، فكذا فيه، وقالا في حب الصنوبر: إذا بلغ الأوسق فقيه العشر، لأنه يقبل الادخار، ولا شئ في خشبه، كما لا شئ في خشب سائر الشجر " (68) .

    في الزراع والثمار تفرض الزكاة علي النماء، وإذا كانت هذه الزر وع والثمار موضع تجارة فلا تفرض عليها زكاة التجارة، مع زكاة الزر وع،إلا إذا اتخذت للتجارة، وحال عليها الحول، وبلغت النصاب .

    وهنا في الخشب، إذا كان موضع تجارة، فيزكى زكاة التجارة، لأن الخشب عروض نامية يتم التجارة بها بقصد الربح. وإذا لم يكن موضع تجارة ربما فرض عليه الخراج، فقد ذكر بعض العلماء أن الأرض قد تستنمي بما ليس له ثمرة باقية(قابلة للادخار)، فيجب فيها الخراج(69) .

 

القسم الثاني : الشروط

    شروط الزكاة منها شروط تتعلق بالشخص(كالإسلام والبلوغ والعقل)، ومنها شروط تتعلق بالمال،وسنعرض للشروط المتعلقة بالمال، وهي شروط عامة وشروط خاصة، العامة كالفضل والنماء والنصاب ، والخاصة كالادخار والسوم وسنعرض لها جميعا في هذا القسم.

    المقصود بالنماء ألا تؤدي الزكاة إلي تآكل رأس المال وتناقصه حتى يصل إلي ما دون النصاب،والمقصود بالفصل ألا تؤدي الزكاة إلي الزكاة إلي التضييق علي الحوائج الأصلية للمكلف. فالمال ينفق منه الشخص علي حوائجه الأصلية، فإذا فضل منه فضل بلغ النصاب، وحال عليه الحول، وجبت فيه الزكاة. وفي زكاة الزروع والثمار يترك لأصحابها الثلث أو الربع لسد هذه الحوائج، لقوله صلي الله عليه وسلم:"إذا خرصتم فدعوا الثلث أو الربع". وعن سهل بن أبي خيثمة أن عمر بعثه علي خرص التمر، فقال: إذا أتيت علي أرض فاخرصها، ودع لهم قدر ما  يأكلون"(70)

فالنماء والفضل شرطان متميزان، لكن عبارات بعض الفقهاء قد توهم بتداخلهما، قال

السرخسي:"المال النامي لا يخلو عن الزكاة، وما زاد علي النصاب مال نام، لا يجب بسببه زيادة(71) .وقال الكاساني:"سبب الوجوب هو المال النامي، والعفو مال نام"(72)

    وقد سبق أن ذكرنا أن النماء يعني أن لا  يكون المال منعدم النماء (قنية)، أو قليل النماء،أو معجوزاً عن نمائه (ضماراً ).وكلما زاد نماء المال زاد احتمال تغطية المؤنة (الكلفة) وتحقق الفضل(عن الحوائج الأصلية)، تحقق النصاب. وعلي العكس، كلما نقص نماء المال نقص احتمال تغطية المؤنة، وتحقق الفضل والنصاب.:

النماء والنصاب

    قال ابن عابدين:"النصاب ما نصبه الشارع علامة علي وجوب الزكاة"(73) وقال ابن رشد:"النصاب من  المال هو أقل ما تجب فيه الزكاة، وإنما سمي نصابا، والله أعلم، لأنه الغاية التي ليس فيما دونها زكاة، والعلم المنصوب لوجوب الزكاة، والحد المحدود لذلك،من قول الله عز وجل :{كأنهم إلي نصب يوفضون}سورة المعارج، الآية 43، أي إلي غاية أو علم منصوب لهم يسرعون .

    ويحتمل أن يكون سمي نصابا، لأن المال إذا بلغ هذا المقدار وجب أن ينصب لأخذ الزكاة سعاة يبعثون لذلك.

    ويحتمل أن يكون مأخوذا من النصيب، لأن المساكين لا يستحقون في المال نصيبا فيما دون هذه المقادير،والله أعلم(74)

    وقال أيضا:"وشأن الزكاة التخفيف"(75) ،أي التخفيف في الخرص.

    وقال القرافي:" النصاب في اللغة الأصل، وأصله المنار، وهو العلم ، ومنه الأنصاب: حجارة نصبت علما للعبادة، وأخذت من الارتفاع، لأن نصائب الحوض حجارة ترفع حوله، والنصاب أصل الوجوب، وعلم عليه،ومرتفع عن القلة، فاجتمعت المعاني كلها فيه " (76)

    فالنصاب هو الفضل (فضل المال ) البالغ حدا معينا. والنصاب يتعلق بالثروة،والنماء يتعلق بالدخل.ويتضح الفرق بينهما من خلال مثال المعلوفة، فالمعلوفة حتى لو كان فيها النصاب لم تجب فيها الزكاة(عند الجمهور)، بالنظر لمؤنثها(مؤنة العلف) التي يفترض أنها تستغرق النماء كله أو جله فالمعلوفة عند الجمهور مال غير نام، فلا يؤثر فيها النصاب ، لأن حكم النماء سبق حكم النصاب، وألغي تأثيره

    وقد ذكرنا سابقا أن للنماء تأثيرا في النصاب، فقد يكون النصاب أول الحول قليلا، ويكون النماء خلال الحول قليلا أو سالبا، فينقض المال عن النصاب آخر الحول ، فلا تجب الزكاة. والنصاب دليل الغني وقد اعتبره الشارع حد المال الذي تجب عنده مواساة الغير بجزء من المال، بل بجزء من نمائه، فإذا لم يبلغه المال كان صاحب المال أحق بكل المال من غيره. وهناك حالات تؤخذ فيها الزكاة، ولو يكن هناك نماء، علي أن لا ينقض المال عن النصاب. والقصد من شرط النماء أن يستمر النشاط التنموي برغم أداء الزكاة، والقصد من شرط النصاب أن يكون للمكلف حد آدني من المال،يستعين به علي أعباء الحول القادم، فعليه أن يكفي نفسه قبل أن يواسي غيره.

النماء والحول(الحول مظنة النماء)

    فرضت الزكاة علي بعض الأموال كلما ظهر نماؤها (نتاجها)،كالثمار والزر وع والركاز، وعلي بعض الأموال الأخرى كلما حال عليها حول وقدر نماؤها، كالنقود والعرض التجارية والسوائم. وفي الحالتين لا بد من مرور زمن حتى يظهر النتاج أو ينقضي الحول. فمرور الحول هو مظنة النماء، وظهور النتاج هو حقيقة النماء. فإذا مر الحول وفاض المال عن الحوائج الأصلية، وبلغ هذا الفائض النصاب، وجبت الزكاة.

    وإذا كان الفائض لا يبلغ النصاب فلا زكاة، أي إذا لم يكن هناك نصاب فلا زكاة.

    والحول شائع الاستخدام في الشرع،وفي القانون، فهو:"مدة الغلات،وأمد الثمرات،وفيه تحول الأحوال وتزول، وتعتقب الفصول"(77)

    فالنماء حقيقة، والحول مظنة. وهما مترابطان، فبدون الحول لا يفترض النماء.

    وقد علمنا أن النماء شرط من شروط الزكاة. قال الكاساني:" كون المال ناميا شرط لوجوب الزكاة(78)، وقال أيضا"سبب الوجوب هو المال النامي"(79) . وقال السرخسي، في زكاة المعادن:"واعتبر الحول لحصول النماء، وهذا كله نماء، فلا معني لاعتبار الحول فيه"(80).وهذا ينطق علي الزروع والثمار، بالإضافة إلي المعادن

    وقال أيضا:" الزكاة في اللغة عبارة عن النماء والزيادة(....)،فسميت الزكاة زكاة لأنها سبب زيادة المال، بالخلف في الدنيا، والثواب في الآخرة. قال الله تعالي:(وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) فأصل الوجوب ثابت بإيجاب الله تعالي، وسبب الوجوب ما جعله الشرع سببا، وهو المال قال تعالي:(خذ من أموالهم صدقة). ولهذا يضاف الواجب إليه:فيقال: زكاة المال، والواجبات تضاف إلي أسبابها، ولكن المال سبب باعتبار غني المالك.قال النبي صلي الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه:"أعلمهم أن الله تعالي فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم". والغني لا يحصل إلا بمال مقدر، وذلك هو النصاب الثابت ببيان صاحب الشرع، والنصاب إنما يكون سببا باعتبار صفة النماء، فإن الواجب جزء من فضل المال . قال الله تعالي:{ويسألونك: ماذا ينفقون؟ قل العفو}أي الفضل، فصار السبب النصاب النامي. فإن قيل : الزكاة تتكرر في النصاب الواحد بتكرر الحول، ثم الحول شرط، وليس بسبب، قلنا: التكرر باعتبار تجدد النمو، فإن النماء لا يحصل إلا بالمدة، فقدر ذلك الشرع بالحول، تيسيرا علي الناس ،فيتكرر الحول بتجدد معني النمو، ويتجدد وجوب الزكاة باعتبار تجدد السبب(81) ، نقلناه بطوله لارتباطه الحول وأمور أخري مهمة في باب الزكاة عموما والنماء خصوصا.

    والخلاصة فإن النماء حقيقة، والحول مظنة، أو الزر وع والثمار وما شابهها هي حقيقة النماء، والحول هو مظنة النماء.

النماء والادخار

    يري بعض الفقهاء (أبو حنيفة وغيره) وجوب الزكاة في الخضروات والفواكه (بل في كل ما تخرجه الأرض)، ويري الجمهور(المالكية والشافعية والحنابلة) عدم وجوبها فيها،لأنها غير قابلة للادخار. ولعل الخضر والفواكه تترك للأفراد لكي يؤدوا زكاتها بأنفسهم، نظرا لسرعة تعرضها للتلف والفساد قال الكاساني:"وحمل قوله (إن صح): "ليس في الخضروات صدقة" علي أنه ليس فيها صدقة تؤخذ، بل أربابها هم الذين يؤدونها بأنفسهم، فكان هذا نفي ولاية الأخذ للإمام، وبه نقول ،والله أعلم(82)

    واتجه بعض الفقهاء إلي اخذ زكاة الخضار من ثمنها لا من عينها(83) ، كزكاة التجارة فالنماء هنا في الخضروات حاصل ، لكن ربما تركت لديانة الأفراد، كالأموال الباطنة، لم تأخذ الدولة زكاتها لسرعة فسادها، أو لارتفاع كلفتها إذا حفظها ريثما يتم توزيعها. وربما فرض عليها الخراج (الضريبة)، ففي فتح القدير:" أن الأرض قد تستنمي بما لا يبقي (ليس له ثمرة باقية)، ولهذا يجب فيها الخراج"(84)

    وقد عاب ابن حزم علي الشافعي قائلا:"وقد علمنا أن الثمار والخضر تستنمي وهو (أي الشافعي)لا يري الزكاة فيها"(85) ولا عيب في قول الشافعي لأنه يري أخصاص الخضر والفواكه إلي شرط آخر، وهو الادخار. وأذكر هنا بأن ابن حزم لا يري النماء شرطا، بخلاف الشافعي وغيره من الأئمة والعلماء.

النماء والسوم 

   المعلوفة معفاة من الزكاة عند جمهور الفقهاء، لافتراض أن نفقة العلف تأتي علي ثمائها:"المعلوفة يستغرق علفها نماءها(86).وفي المعلوفة تتراكم ألمؤنه،فيندم النماء معني، فلا تجب الزكاة(87) .وعلي الضد من هذا ، يري المالكية أن النماء يزداد بالعلف(88). والترجيح بين المذهبين، مذهب الجمهور ومذهب المالكية، يحتاج إلي دراسة علمية في ضوء الواقع .

والسائمة عند الجمهور ليس فيها نفقات علف، فيغلب علي الظن نماؤها.وبهذا يظهر ما لشرط النماء من أثر في زكاة السوائم.

"السائمة هي التي المقصود منها النماء والربح، وهو الموجود فيها أكثر ذلك، والزكاة إنما هي فضلات الأموال، والفضلات إنما توجد أكثر ذلك في الأموال السائمة"(89)

    "والنماء في السائمة مطلوب من عينها، وفي مال التجارة إنما يطلب النماء من ماليتها، فاعتبرنا النصاب في الموضوعين من حيث يطلب النماء"(90)

يلاحظ أن الشارع في زكاة السوائم وزكاة الزورع والثمار، لم يلجأ إلي تنزيل النفقة من الوعاء، وإخضاع الصافي لمعدل زكوي واحد، بل لجأ إلي تخفيض المعدل لقاء نفقة العلف،أو نفقة السقي، فجلغه في الحالة الأولي صفرا،وفي الثانية نصف العشر5%بدل العشر 10% ولعل السبب أن المال ظاهرو النفقة باطنه، فلو أدخل الباطن علي الظاهر لصاد الظاهر باطنا،ولعل للشارع غرضا في الأموال الظاهرة.

والخلاص فإنما وجد شرط السوم لمراعاة شرط النماء.

 

خاتمة

 

 القسم الأول: الأموال

  1. النماء شرط وجود الزكاة لا محالة، والأموال النامية هي التي ليست قنية ولا ضماراً ولا قليلة النماء .

  2. عروض القنية لا تزكي لفقدان شرط النماء، وشرط الفضل .وتلحق بها( عند الجمهور العوامل والحوامل (من البقر والإبل)، والأصول الثابتة في المنشآت التجارية والصناعية.

  3. خلي الذهب والفضة لا تزكي إذا كانت للاستعمال، بدون صرف ،لأنها مال غير نام، ومشغول بحاجة أصلية ،وتدخل في أموال القنية، ولا تعد نقودا.

  4. المستغلات هي عروض إجارة شبيهة بعروض التجارة، لأنها نامية

  5. أموال الضمار لا زكاة فيها، لأن ملكها ناقص، وصاحبها عاجز عن الوصول إلي نمائها أو تنميتها.

  6. الديون أختار فيها مذهب الظاهرية، فلا يزكي ما كان منها مدينا، ولا يسقط ما كان دائنا، ما لم تكن حالة في الحالتين، مقدوره القبض أو الدفع، لأن ملكية الدين ملكية ناقصة، ومال الدين ضمار غير نام.

  7. القروض لا أري زكاتها، لأنها مال غير نام، مالم تكن بفائدة.ويلحق بها السندات .

  8. المال الموقوف، ذا كان ناميا، قد تجب زكاته اولو كان علي غير معين ،لاختلاف مصارف الوقف عن مصارف الزكاة.

  9. المال العام تجب زكاته عندي إذا كان مالا حكوميا ناميا، فالدولة إذا صارت تاجرة فعليها الزكاة، لا سيما وأن مصارف المال العام مختلفة عن مصارف الزكاة. وعلي هذا فالقول بأنه لا زكاة في المال العام،بإطلاق،فيه نظر وتفصيل.

  10.  المال الموروث، والموصي به، إذا لم يأخذه صاحبه إلا بعد سنين فيه، قولان يزكي: لانه مملوك، ولا يزكي لان ملكه غير مستقر، وصاحبه لا يتمكن من تنميته،فهو شبيه بمال الضمار

  11. المال المستفاد رأي بعض الفقهاء زكاته فورا استفادته، فلا صحة لما جاء في الموسوعة من أنه رأي شاذ،لم يعرج عليه أحد من العلماء. ولكن هذا لا يقتضي بالضرورة توهين الحول،كما ذهب إليه القرضاوي في فقه الزكاة.ولعل الأصل في المال المستفاد أن يضم إلي جنسه، ويزكي معه ،فيكون حول المستفاد حول أصله . وهذا فيه مراعاة لشرط الفضل. وشرط النماء، وعدم اقتطاع الزكاة قبل تحقق النماء، أو قبل إمكان تحققه،مع التغاضي عن مرور حول كامل، لأجل تيسير الحساب

  12. مال الصبي والمجنون يري الجمهور زكاته، لأن تنميه ممكنه بواسطة الولي.

  13. المبيع الذي لم يقبضه المشتري فيه قولان: قول بزكاته، لا سيما إذا غلب علي الظن سلامته، وقول بعدم زكاته، لا سيما إذا غاب علي الظن عدم سلامته.ووجه القول الأول أنه مملوك، ووجه القول الثاني أنه كالضمار، ملكيته ضعيفة وغير نام.

  14. الأشجار النامية التي يقصد بها الخشب قد تزكي لأنها نامية، والخشبي قابل للادخار والبقاء، وقد لا تزكي بالنظر لنصوص الشريعة وأقيسة الفقهاء، ولكن بعض الفقهاء ذهبوا إلي أنها إذا لم تزك خضعت للخراج، وهو هنا بمعني الضريبة أو التوظيف المالي الإضافي، فيكون هناك تكامل في التوظيف المالي بين الزكاة والخراج. ولعلهم ذهبوا إلي ذلك لأجل المحافظة علي قد عام مشترك بين الفقهاء في الزكاة، ولأجل أن الخراج أوسع لاجتهاداتهم من الزكاة

القسم الثاني: الشروط

  1. النماء والفضل شرطان متميزان، الأول روعي فيه أن تخرج الزكاة من نماء المال، لا من أصله،والآخر روعي فيها أن تخرج الزكاة من عفو المال وفائضة، بعد دفع الحوائج الأصلية،لا قبله .

  2. النصاب روعي فيه أن تخرج الزكاة عن ظهر غني، فمن لم يملك النصاب ليس غنيا،ولا يطلب من الإنسان أن يعين الفقير وهو فقير، فهو أولي بنفسه، كما لا يطلب أن يغتني الفقير ويفتقر الغني.

  3. الحول يفيد في الوصول إلي الفضل، بعد سد الحوائج الأصلية خلال الحول ، كما يفيد في وصول الفضل إلي النصاب، بالإضافة إلي أنه يساعد علي تنمية المال.فإنما جعل الحول للتنمية ،وهو مظنة النماء.

  4. قد تستنمي الأرض بأشياء غير قابلة للادخار، أو بأشياء قابلة للادخار، ولم ينص الفقهاء علي زكاتها. لكن رأي بعضهم أن يؤدي أربابها زكاتها ديانة،ورأي آخر أن يفرض فيها الخراج (الضريبة) .

  5. فرض الجمهور الزكاة علي السائمة، لأن مؤنتها منعدمة أو قليلة، وفرض المالكية الزكاة علي المعلوفة، لأن نفقة علفها قد تكون سببا في زيادة نمائها،لا في نقصانه، والراجح بين المذهبين يحتاج إلي دراسة واقعية.

                    والحمد لله رب العالمين.

               

المراجع

  • أبحاث وأعمال الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة، بيت الزكاة، الكويت، 418ه، 1998م.

  • أحكام الوقف للكبيسي،وزارة الأوقاف، بغداد،1397ه،1977م.

الاستذكار لابن عبد البر (-463ه)،تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، دمشق، 1424ه، 1993م.

  • إعلاء السنن للعثماني(-1394م)،إدارة القرآن والعلوم الإسلامية،كراتشي،د.ت

  • الأموال لابن زنجوية(-241ه)، تحقيق شاكر ذيب فياض،مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية،الرياض،1406ه،1986م

  • الأموال لأبي عبيد(-224ه)،تحقيق محمد خليل هراس، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، دار الفكر،القاهرة، بيروت،1395ه،1975م

  • البحر الرائق لابن نجيم(-970ه)،دار المعرفة، بيروت،د.ت.

  • البحر الزخار لابن المرتضى(-840ه)،دار الحكمة اليمانية، صنعاء،1366ه،1947م.

  • بحوث في الزكاة لرفيق يونس المصري،دار المكتبي،دمشق،1420ه2000م.

  • بدائع الصنائع للكاساني(-587ه)،شركة المطبوعات العلمية،القاهرة،د.ت.

  • بداية المجتهد لابن رشد (595ه)،دار الفكر، بيروت،د.ت.

  • البناية في شرح الهداية للعيني(-855ه)،دار الفكر، بيروت، 1400ه، 1980م.

  • البيان والتحصيل لابن رشد(-520ه)،تحقيق سعيد إعراب،دار الغرب الإسلامي،بيروت، 1404ه،1984م.

  • تبين الحقائق للزيلعي(-743ه)،دار المعرفة،بيروت،د.ت.

  • تفسير الرازي(-606ه)،دار الكتب العلمية،طهران،د.ت.

  • حاشية ابن عابدين(1252ه)،دار المعرفة،بيروت ،د.ت.

  • حاشية الدسوقي(-1230ه)،دار الفكر،بيروت،د.ت.

  • الحاوي للما وردي(-450ه)، تحقيق محمود مطرجي وزملائه، دار الفكر، بيروت، 1414ه،1994م

  • الخراج لابن آدم (-203ه)،تحقيق أحمد شاكر،دار المعرفة، بيروت،د.ت.

  • الذخيرة للقرافي(-684ه)،تحقيق محمد حجي،دار الغرب الإسلامي،بيروت 1944/

  • الزرقاني (-1099ه)،علي الموطأ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، الإمارات العربية المتحدة،1413،1992م

  • سنن ابن ماجه (-275ه)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ،مكتبة عيسي ألبابي الحلبي، القاهرة، د.ـ.ت

  • سنن أبي داود(-458ه)،تحقيق محمد محيس الدين عبد الحميد، دار إحياء السنة النبوية، القاهرة، د- ت

  • سنن البيهقي (-458م)،دار الفكر، بيروت ،د.ت

  • سنن الدار قطني (-385ه)، تحقيق عبد الله يملني المدني، دار المحاسن، القاهرة، 1386ه،1966م

  • سنن النسائي (-303ه)، عناية عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، 1406ه،1986م

  • سنن النسائي (الجرار للشوكاني(-1250ه)، تحقيق محمود إبراهيم زيد، دار الكتيب العلمية، بيروت، 1405ه،1985م

  • صحيح مسلم (-261ه)،بشرح النووي (676ه)، دار الفكر، بيروت، د-ت.

  • عقد الجواهر الثمينة لابن شاش (-616ه)،تحقيق محمد أبو الأجفان وزميله، دار الغرب الإسلامي، بيروت، بيروت، 1415ه،1995م

  • الغياثي للجويني (478ه)،تحقيق عبد العظيم الديب، دون ناشر، 1410ه

  • فتأوي ابن تيمية(-728ه)،طبعة السعودية، الرياض، 1398ه.

  • فتح القدير لابن الهمام(-681ه)،مكتبة ألبابي الحلبي، القاهرة، 1389ه،1970م

  • فقه الزكاة للقرضاوي، مكتبة وهبة ، القاهرة، 1406ه،1986م

  • فقه الزكاة المعاصرة لمحمود أبو السعود، دار القلم، الكويت ، 1412ه، 1992م

  • الفقه علي المذاهب الأربعة للجزيري، دار الفكر، بيروت ، د.ت.

  • قضايا فقهية معاصرة لنزيه حماد، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، دار البشر، جدة 1421ه،2001م

  • كنز العمال للهندي(-975ه)، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405ه،1985م

  • لغز النماء لرفيق يونس المصري، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق 1421ه، 2000م

  • المبسوط للسرخسي(-49ه)،دار المعرفة، بيروت ،1398ه،1978م

  • المجموع للنووي(-671ه)،تحقيق محمد نجيب ألمطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة، د.ت

  • المحلي لابن حزم (-456ه)، تحقيق أحمد شاكر ،دار الآفاق الجديدة، بيروت ، د.ت.

  • المدونة للإمام مالك(-179ه)، دار الفكر، بيروت، 1398ه،1978م

  • المستدرك للحاكم(-405ه)، دار الفكر، بيورت، 1398ه،1978م

  • مصنف عبد الرزاق (-211ه) ، تحقيق حبيب الرحمن ألأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، 1403ه،1983م

  • المغرب للمطرزي (-616ه)، دار الكتاب العربي ، بيروت، 1392ه،1972م

  • مقدمات ابن رشد (-520ه)،دار صادر، بيروت، د.ت.

  • مواهب الجليل للحطاب (-954ه)،دار الفكر، بيروت، 1398ه،1978م

  • الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف، الكويت،1412ه1992م

  • نيل الأوطار للشوكاني(-1250ه)، مكتبة ألبابي الحلبي، القاهرة،د-ت.

  • الوسيط للغزالي، (-505ه)، تحقيق أحمد محمود إبراهيم وزميله، دار السلام، القاهرة 1417ه،1997م.

 

عودة إلى الفهرس


 

ISO 9001:2000

  حقوق النشر والنسخ والاقتباس عائدة لبيت الزكاة دولة الكويت 2006
                              zakat@zakathouse.org.kw