الأضحية


حكم الضحية :
الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء لا يحسن تركها من القادر عليها، فقد ورد عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال : "من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا، ومن نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لحم، فليذبح مكانها" .
وقت التضحية :
وقتها بعد طلوع شمس يوم عيد الأضحى وتمام صلاة العيد والخطبتين، أو مضي زمن قدر ما يسع صلاة العيد والخطبتين. ومن ذبح قبل ذلك فذبيحته ذبيحة لحم وليست بأضحية لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم : "ومن نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لحم فليذبح مكانها ". ويصح ذبحها بعد ذلك في أي يوم من أيام التشريق الثلاثة في ليل أو نهار، ويخرج وقتها بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة .
شروط الأضحية :
- لا يجوز من الأضحية إلا بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم بجميع أنواعها ذكوراً وإناثاً.

- لا يجزئ من الإبل إلا المسنة، وهي الكبيرة من الإبل التي أتمت خمس سنين ، ويجزئ من البقر ما أتم سنتين، ومن الضأن والمعز ما أتم سنة، ويجوز عند التعسر ما أتم ستة أشهر من الضأن .

- ويجب أن تكون الأضحية سليمة من العيوب المذكورة في الحديث الآتي: عن البراء بن عازم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها ، والعجفاء التي لا تنقى" رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

- ولا تجزئ الأضحية إذا قطعت منها الأذن أو القرن أو الإلية أو الذنب ، أو قطع من هذه الأعضاء النصف فما أكثر، فإن كان المقطوع أقل من نصف القرن أو الأذن أو الذنب أو الإلية فلا باس ، وكذا ما قطع منه عضو مقصود كاليد أو الرجل .
أما الخصي فلا بأس بالتضحية به لأن لحمه يكون بعد الخصاء أطيب .
أحكام التضحية :
- من دخلت عليه عشر من ذي الحجة وأراد أن يضحي فيكره له أن يأخذ شيئاً من شعره ، أو يقلم أظافره حتى يضحي لورود النهي عن ذلك ، فعن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئاً حتى يضحي" .

- يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته ثلثها ، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها ، و لو أكل أكثر من الثلث أو أقل جاز ولو تصدق بأكثر جاز، وذلك لقوله تعالى : (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) [الحج: 36] .

- المستحب أن يذبح المضحي أضحيته بنفسه لما ورد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين. ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر. (رواه البخاري) .
- يجوز أن يذبح الرجل شاة واحدة عنه وعن أهل بيته ، فقد كان الرجل من الصحابة رضي الله عنهم يضحي بالشاة عن نفسه وعن أهل بيته، لما روي ابن ماجة والترمذي وصححه أن أبا أيوب رضي الله عنه قال : كان الرجل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ، فيأكلون ويطعمون ، حتى تباهى الناس ، فصار كما ترى .
- يجوز الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر، وتجزئ البقرة أو الجمل عن سبعة أضاحي، لما ورد عن جابر رضي الله عنه أنه قال : نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . (رواه مسلم) .

- تجوز الإستنابة والتوكيل في ذبح الأضحية وتفويض النية إلى الوكيل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجة الوداع مائة ناقة، قال جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثاً وستين بدنة منها بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر منها (رواه مسلم) .

- لا يجب على المضحي أن يقول بلسانه عند الذبح عمن يضحي عنه ، بل تكفي النية في قلبه ، لأن النية تجزئ. وإن ذكر من يضحي عنه، كأن يقول : اللهم هذا منك ولك ، اللهم تقبل مني ، أو من فلان ، فحسن وبه قال أكثر أهل العلم .

- وينبغي أن يذبحها بنية صالحة ، بقصد طاعة الله عز وجل، والتقرب إليه ، وإحياء سنة الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام ، وأن يطيب بها نفساً ، وأن تكون من طيب ماله، لما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بكبش له ليذبحه، فأضجعه ، ثم قال : "اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد ثم ضحى" رواه مسلم .

- من نذر أن يضحي فله أن يأكل منها ، إلا إذا نص في النذر أن لا يأكل منها ، أو إنها للفقراء ، أما إذا كان نذره بمطلق الذبح ، أو التضحية ، فيحل له أن يأكل منها هو وأهله .
التضحية عن الميت :

تجب التضحية عن الميت إن كان قد أوصى بها وله مال . أو وقف وقفاً لذلك ، أو وجبت عليه بنذر وله مال . ففي هذه الحالات يكون حكمها الوجوب .
أما في غير هذه الأحوال ، فإن التضحية عن الميت جائزة عند جمهور الفقهاء ولا تكون واجبة. وفي حال ذبحها عن الميت يعمل بها كما يعمل بالأضحية عن الحي من الأكل والتصدق والإهداء.
الذبح خارج الكويت :الأولى أن تذبح الأضحية في البلد الذي فيه المضحى، لأن في ذبحها في البلد تحصيل سننها، ومنها ذبح الإنسان أضحيته بيده ، أو حضوره ذبحها ، وأكله هو وأهله منها ، وإهداؤه للجار والصديق والضيف ، بالإضافة إلى التصدق منها .
وهذه السنن لا تحصل إذا ذبحت في الخارج ، أما إذا دعت شدة الحاجة في بلاد المسلمين الفقيرة فلا بأس بذبحها في الخارج ، لأن فضل الصدقة على المسلمين عند شدة الحال يعادل أجر تلك السنن إن شاء الله ، وقد يزيد عنها .
وكذلك إن كانت هناك قرابة للمضحي من أهل العوز والحاجة في غير البلد الذي فيه المضحي .


فتاوى الهيئة الشرعية
(1)
السؤال : ما مدى جواز نقل الأضاحي إلى الخارج ، حيث يتم توزيعها إلى الدول الفقيرة؟ وهل يجوز ذبح أضحية عن الميت؟
الجواب : الأصل في مشروعية الأضحية أنها من شعائر يوم العيد للمسلمين كل في بيته وبين اهله ، كما يشرع حضور صاحب الأضحية ذكاة أضحيته إن لم يتولها بنفسه ، كما يسن أن يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق ، وهذه السنن كلها تفوت في حال نقل الأضحية للخارج بتوكيل من يذبحها هناك بخلاف ما إذا ذبحت في حضور المضحي ثم أرسل ما شاء منها إلى الخارج .
وعلى كل فإن التوكيل بذبحها في الخارج جائز، ولكنه خلاف الأولى خشية تعطيل هذه الشعيرة ، لأن تحققها هو في ذبحها من المضحي بمرأى أهله وأولاده . وأما توزيعها فهو من قبيل الصدقة ، والأضحية ليست لمجرد الصدقة .
وعلى أنه إذا دعت الحاجة الماسة لإغاثة المسلمين في البلاد الفقيرة فلا مانع إن شاء الله .
أما ذبح الأضاحي عن الميت فإن كان أوصى بها وله مال أو وقف وقفاً لذلك، أوجبت عليه بنذر وله مال ففي هذه الحالات يكون حكمها الوجوب ، أما في غير هذه الأحوال فإن التضحية عن الميت جائزة عند جمهور الفقهاء - وهو ما تأخذ به الهيئة - خلافاً للشافعية . وفي حال ذبحها عن الميت يعمل بها كما يعمل في الأضحية للحي من الأكل والتصدق والإهداء ، والله أعلم .
الهيئة الشرعية (36/ 84)
(2)
السؤال : عندما يتفاوت يوم النحر في بعض الدول التي يتم نقل الأضاحي إليها عن بقية البلاد الأخرى ، بمعنى أنه لا يثبت عندها يوم العيد مع ثبوته في باقي الدول وبالذات بلد الموكل أو المضحي الذي وكل جهة معينة بالذبح عنه .
والسؤال المطروح هو : هل تتبع تلك الجهة الموكلة بالذبح عن المضحي بلد المضحي أم البلد الذي تتم فيه ذبح الأضحية ؟ وفيما لو وقع الذبح تبعاً لبلد المضحي فهل تقع الأضحية في موقعها الصحيح أم أنها لا تقبل ؟
وهناك سؤال آخر يتفرع من هذا السؤال وهو: متى يحل للمضحي أن يتحلل من إحرامه (حلق الشعر وتقليم الأظافر) هل هو فيما يثبت عند البلد الذي ذبحت فيه الضحية أو فيما ثبت عنده في بلده هو؟ وفيما لو اتفق البلدان في ثبوت يوم العيد عندهم ، كيف يتسنى للمضحي أن يعرف هل ذبحت أضحيته فيتحلل من إحرامه ذاك أم لم تذبح بعد ، مع العلم أنه قد لا يتسنى للجهة الموكلة بالذبح عنه أن تذبح أضحيته في اليوم الأول ، فقد تذبح عنه في اليوم الثاني مثلاً أو الثالث ، فلا يعلم المضحي متى ذبحت أضحيته ، فكيف يتصرف في إحرامه عندئذ؟
الجواب : إن وقت التضحية في البلاد الإسلامية موحد عملي في الغالب لارتباطه بيوم عرفه ، لكن لو وقع اختلاف في تحديد يوم عيد الأضحى فالمعتبر توقيت مكان التضحية دون مكان الموكل .
أما بالنسبة لانتهاء الامتناع عن حلق الشعر وقص الظفر لمن أراد التضحية فإن حكم هذا الامتناع أنه سنة عند جمهور الفقهاء ، وحتى من قال بوجوبه منهم فإنه لا أثر له على إجزاء الأضحية وعدمه ، مع الملاحظة بأن هذا الامتناع ليس إحراماً ولا تترتب عليه أحكام الإحرام الأخرى .
الهيئة الشرعية (45/85)
(3)
السؤال : يقوم البيت بمشروع الأضاحي داخل وخارج الكويت والبعض من المضحين يطلب من القائمين على المشروع أن يذكر اسمه واسم أمه فلان بن فلانة عن تأدية هذه الشعيرة عنه ، فهل لابد من ذكر اسم المضحي عن أضحيته أم أن النية تكفي بذلك ؟
الجواب : لا يشترط ذكر الاسم عند التضحية بل تكفي النية وإن أمكن ذكر اسم المضحي فحسن لما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بكبش ليذبحه فأضجعه ثم قال : "اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد" ثم ضحى رواه مسلم ، والمراد بالاسم الذي يتعين به الشخص ، أما ذكر اسم الأم فليس له أصل في الشرع .
الهيئة الشرعية (8/86)
(4)
السؤال : يرجى التكرم ببيان جواز قيام البيت باستقبال لحوم الأضاحي أيام العيد وتغليفها وتبريدها، وإعادة توزيعها على المستحقين بعد العيد وذلك لتنظيم عملية توزيع اللحوم ، وتجنباً للازدحام الشديد الذي يحصل عادة أيام العيد .
الجواب : الأصل أن يتم توزيع الأضاحي يوم العيد وأيام التشريق مع التنظيم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "كلوا وتزودوا وادخورا.."رواه مسلم ، ولتعلق قلب الفقير بالأضحية ولإدخال الفرحة عليه وعلى أسرته .
ويجوز أن يقوم البيت بتغليف وتبريد الفائض من لحوم الأضاحي وتوزيعه على المستحقين بعد العيد للحديث السابق .
الهيئة الشرعية (2/95)
(5)
النظر في كتاب المدير العام والمتضمن فتوى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن التضحية بمقطوع الذنب .
وبعد التداول والنظر أجابت الهيئة بما يلي :
تعتمد الهيئة فتوى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ونصها :
(من شروط صحة الأضحية أن يكون الحيوان المضحي به سليماً من العيوب الفاحشة التي من شانها أن تنقص اللحم أو الشحم مثل العرجاء والعوراء ... أما العيوب القليلة مثل مشقوقة الأذن والحولاء أو التي تزيد في اللحم والشحم ولا تنقص منها مثل الخصاء فإنه لا يمنع من صحة التضحية وذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ضحى بكبشين أملحين موجؤين) أي مرضوضي الخصيتين . رواه أحمد .
وعليه فلا بأس بالتضحية بمقطوعة الذنب إذا أريد من قطع ذنبها التسمين وتحسين اللحم ، فإن أريد لغير ذلك فلا يجوز، والله أعلم وصلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الهيئة الشرعية (3/98)